المنسوب إلى الإمام العسكري ( ع )
481
تفسير الإمام العسكري ( ع )
قَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ أَ وَعِجْلٌ يُرَادُ أَنْ يُتَّخَذَ فِي مَدِينَتِكَ هَذِهِ ! قَالَ : بَلَى ، وَاللَّهِ يُرَادُ ، وَلَوْ كَانَ سَعْدٌ فِيهِمْ حَيّاً لَمَا اسْتَمَرَّ تَدْبِيرُهُمْ ، وَيَسْتَمِرُّونَ بِبَعْضِ تَدْبِيرِهِمْ ، ثُمَّ اللَّهُ تَعَالَى يُبْطِلُهُ . قَالُوا : أَخْبِرْنَا كَيْفَ يَكُونُ ذَلِكَ قَالَ : دَعُوا ذَلِكَ لِمَا يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُدَبِّرَهُ « 1 » . 309 وَقَالَ مُوسَى بْنُ جَعْفَرٍ ع وَلَقَدِ اتَّخَذَ الْمُنَافِقُونَ مِنْ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ ص بَعْدَ مَوْتِ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ ، وَبَعْدَ انْطِلَاقِ مُحَمَّدٍ ص إِلَى تَبُوكَ أَبَا عَامِرٍ الرَّاهِبَ ، « 2 » اتَّخَذُوهُ أَمِيراً وَرَئِيساً ، وَبَايَعُوا لَهُ ، وَتَوَاطَئُوا عَلَى إِنْهَابِ الْمَدِينَةِ ، وَسَبْيِ ذَرَارِيِّ رَسُولِ اللَّهِ وَسَائِرِ أَهْلِهِ وَصَحَابَتِهِ ، وَدَبَّرُوا التَّبْيِيتَ عَلَى مُحَمَّدٍ ص لِيَقْتُلُوهُ - فِي طَرِيقِهِ إِلَى تَبُوكَ ، فَأَحْسَنَ اللَّهُ الدِّفَاعَ عَنْ مُحَمَّدٍ ص وَفَضَحَ الْمُنَافِقِينَ وَأَخْزَاهُمْ ، وَذَلِكَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص قَالَ : « لَتَسْلُكُنَّ سَبِيلَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ - حَذْوَ النَّعْلِ بِالنَّعْلِ وَالْقُذَّةَ بِالْقُذَّةِ - حَتَّى إِنَّ أَحَدَهُمْ لَوْ دَخَلَ جُحْرَ ضَبٍّ لَدَخَلْتُمُوهُ » . قَالُوا : يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ ص وَمَا كَانَ هَذَا الْعِجْلُ وَمَا كَانَ هَذَا التَّدْبِيرُ فَقَالَ : اعْلَمُوا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص كَانَ تَأْتِيهِ الْأَخْبَارُ - عَنْ صَاحِبِ دُومَةِ الْجَنْدَلِ - وَكَانَتْ تِلْكَ النَّوَاحِي [ لَهُ ] مَمْلَكَةً عَظِيمَةً مِمَّا يَلِي الشَّامَ وَكَانَ يُهَدِّدُ رَسُولَ اللَّهِ ص بِأَنْ يَقْصِدَهُ وَيَقْتُلَ أَصْحَابَهُ وَيُبِيدَ خَضْرَاءَهُمْ ، « 3 » وَكَانَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ ص خَائِفِينَ وَجِلِينَ مِنْ قِبَلِهِ ، حَتَّى كَانُوا يَتَنَاوَبُونَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ص كُلَّ يَوْمٍ عِشْرُونَ مِنْهُمْ ، وَكُلَّمَا صَاحَ صَائِحٌ ظَنُّوا أَنْ قَدْ طَلَعَ أَوَائِلُ رِجَالِهِ وَأَصْحَابِهِ ، وَأَكْثَرَ الْمُنَافِقُونَ
--> ( 1 ) . عنه البحار : 21 - 257 وج 22 - 114 ضمن ح 85 ( قطعة ) . ( 2 ) . واسمه عبد عمرو بن صيفيّ بن النّعمان ، من بني عمرو بن عوف ، من الأوس ، وهو أبو « حنظلة » غسيل الملائكة ، وكان سيّدا قد ترهّب في الجاهليّة ولبس المسوح ، فلمّا قدم النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله المدينة كان له معه خطب طويل ، فخرج في خمسين غلاما فمات على النّصرانيّة بالشّام . ( مروج الذّهب : 1 - 88 ) . ( 3 ) . أباد اللّه خضراءهم ، أي سوادهم ومعظمهم .